ملا نعيما العرفي الطالقاني
255
منهج الرشاد في معرفة المعاد
الاستعداد أمر وجودي يفتقر إلى محلّ يقوم به فمع انتقاء الهويّة لا يبقى شيء أصلا فلا استعداد البتّة ، خصوصا على مذهب الأشعري القائل بأنّ الموجود نفس الماهيّة ، فإنّ بانتفائه ينتفي الماهيّة بالكلّية ، لأنّه نفسها فلا يبقى للاستعداد محلّ إذ لا مستعدّ . نعم هذا الكلام لو صحّ فإنّما يتمّ على رأي المعتزلي القائل بمغايرة الوجود للماهيّة خارجا فإنّ محلّ الاستعداد حينئذ يكون باقيا عند زوال الوجود الأوّل ، لكون الماهيّة شيئا في العدم مع أنّ لقائل أن يقول إنّ قبولها للثاني منع من قبولها للأوّل ، والمانع للشيء لا يكون معدّا له ، فتدبّر . قال : ولعلّ المراد من قوله تعالى : « وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ » هذا القدر ، وللّه المثل الأعلى فإنّ خلق السماوات والأرض ابتداءً أعلى وأقوى من الحشر ، فهو مثال له ودليل عليه لمن تدبّر . ولهذا قال عليّ عليه السّلام : « عجبت لمن أنكر النشأة الآخرة وهو يرى النشأة الأولى » والآية الكريمة دالّة على ذلك في قوله تعالى : « قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ » ، « 1 » ومن ذهب إلى امتناع العود ، احتجّ عليه بوجوه : الأوّل : أنّا المعدوم لا يبقى له هويّة ليصحّ الحكم عليه بالعود ، والصغرى بديهيّة ، وأمّا الكبرى ، فلأنّ الحكم إنّما يكون على الهويّة وحيث لا هويّة لا حكم . الثاني أنّه لو أعيد لوجب أن يعاد جميع الخواصّ التي هو بها ، وإلّا لما كان المعاد هو ، بل غيره ، لأنّ الشخص إنّما يكون هو بخواصّه ، ومن خواصّه وقته الذي وجد فيه ، وإذا أعيد مع وقته فقد أعيد هو في وقته ، فيكون مبتدأ من حيث إنّه معاد فلا يكون معادا ، فإنّ المعاد هو الذي وجد في وقت ثان ، وقد وجد في وقته الأوّل ، فكيف يكون معادا . الثالث : أنّه لو أمكن عوده لأمكن عود مثله معه ، لأنّ حكم الأمثال واحد ، وذلك محال ، فإنّه لو أعيد مع مثله لما امتاز أحدهما عن الآخر لتساويهما مع جميع الوجوه ، وإلّا لما كانا مثلين ، فلا امتياز بين اثنين ؛ هذا خلف . واعترض على الأوّل : بأنّ قولكم « لا يصحّ الحكم عليه » حكم عليه ، وهو تناقض ، ومتى صحّ الحكم عليه لا يصحّ الحكم عليه بامتناع العود ، لأنّ الامتناع إن كان لما هو هو ،
--> ( 1 ) - يس : 79 .